الثعلبي
178
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
فعجب أبو طالب ، فأنزل الله سبحانه وتعالى " * ( والسماء والطارق ) * ) ، والمعنى : يعني النجم يظهر ليلا ويخفى نهاراً ، أوكل ما جاء ليلا فقد طرق . ومنه حديث نهي النبي صلى الله عليه وسلم أن يطرق الرجل أهله وقال : ( تستعد المغيبة وتمتشط الشعثة ) ، وقالت هند بنت عتبة يوم أحد : نحن بنات طارق نمشي على النمارق تريد أن أبانا نجم في شرفه وعلوه . وأنشدنا أبو القاسم المفسّر قال : أنشدني أبو الحسن محمد بن محمد بن الحسن قال : أنشدني أبو عبد الله محمد بن الرومي قال : يا راقد الليل مسروراً بأوّله إنّ الحوادث قد يطرقن أسحاراً لا تفرحن بليل طاب أوّله فرب آخر ليل أجج النارا " * ( وما أدرياك ما الطارق ) * ) ثم فسره فقال عزّ من قائل : " * ( النجم الثاقب ) * ) أي المضيء المنير ، يقول العرب : أثقب نارك أي أضئها . مجاهد : المتوهج ، عطا : الثاقب الذي يرمي به الشياطين فيثقبهم : قال ابن زيد : كانت العرب تسمّي الثريا النجم ، وقيل : هو زحل سُمي بذلك لإرتفاعه ، وتقول العرب للطائر إذا لحق ببطن السماء ارتفاعاً : قد ثقب . وروى أبو الحوراء عن ابن عباس قال : الطارق : نجم في السماء السابعة لا يسكنها غيره من النجوم ، فإذا أخذت النجوم أمكنتها من السماء هبط فكان معها ثم رجع إلى مكانه من السماء السابعة ، وهو زحل فهو طارق حين ينزل وطارق حين يصعد . " * ( إن كل نفس ) * ) جواب القسم " * ( لما عليها حافظ ) * ) قرأ الحسن وأبو جعفر وابن عامر وعاصم وحمزة " * ( لما ) * ) بتشديد الميم ، يعنون ما كل نفس إلاّ عليها حافظ ، وهي لغة هذيل يقولون : يسديك الله لما قمت ، يعنون : إلاّ قمت ، وقرأ الآخرون : بالتخفيف جعلوا ( ما ) صلة مجازه : إنّ كل نفس لعليها حافظ . أخبرنا محمد بن نعيم قال : أخبرنا الحسن بن أيوب قال : أخبرنا علي بن عبد العزيز قال : حدّثنا أبو عبيد قال : حدّثنا معاذ عن ابن عون قال : قرأت عند ابن سيرين : ( إنّ كلَّ نفس لما ) فأنكره وقال : سبحان الله سبحان الله فتأويل الآية كلُّ نفس عليها حافظ من ربِّها يحفظ عملها ويُحصي عليها ما يكتسب من خير وشر